القاضي عبد الجبار الهمذاني

542

شرح الأصول الخمسة

إذا اعتذر إلى المساء إليه اعتذارا صحيحا سقط الذم الذي كان يستحقه من دون اعتبار الموافاة ، فكذلك التوبة . واعلم أن من لزمته التوبة لا يخلو حاله من أحد أمرين : إما أن يكون ذلك لأمر بينه وبين اللّه تعالى ، أو لأمر يتعلق بالآدميين ، فإن كان ذلك الشيء بينه وبين اللّه تعالى ، فإما أن يكون من باب الاعتقادات أو من باب الأفعال ، وأي ذلك كان فإن الذي يجب عليه أن يندم عليه لقبحه أو لكونه إخلالا بالواجب ، ويعزم على أن لا يعود إلى أمثاله في القبح أو في كونه إخلالا بالواجب . وعلى الجملة فإن المأخوذ عليه أن يبذل مجهوده في تلافي ما وقع منه حتى يصير نفسه في الحكم كأن لم يأت بشيء مما أتى به ، ولا أقدم على ما أقدم عليه . وإن كانت التوبة تلزمه لأمر بينه وبين الآدميين فإن الواجب عليه الندم والعزم أن يتلافى ما وقع بجهده ، ثم إن تلافي ما وقع منه يختلف ، فإن كان الواقع منه القتل فتلافيه هو أن يسلم نفسه إلى ولي الدم إن طالبه بها ولم يعف عنه ، وإن كان الواقع منه الغصب فتلافيه هو أن يرد المغصوب بعينه إلى صاحبه إن كان العين باقيا ، وإن لم يكن فمثله إن كان من ذوات الأمثال ، وإلا فقيمته إن كان من ذوات القيم ، هذا إن كان صاحبه حيا ، فإن لم يكن فإلى ورثته ، فإن لم يكونوا فإلى الإمام ، فإن لم يكن فإلى الفقراء ، وصار سبيله سبيل العشور والزكوات . وإن كان الذي وقع منه كلام يوحش الغير ، فلا يخلو ، إما أن يكون قد بلغ الذي قصده بذلك الكلام أو لم يبلغ ، فإن بلغه لزمه الاعتذار الصحيح بعد الندم والعزم ، وإن لم يبلغه كفاه الندم عليه والعزم ولا يجب أن يبلغه ذلك ويعلمه فإن ذلك ابتداء وحشة وهو في إزالتها ، ولتفصيل الكلام في ذلك مكان آخر أبسط منه وأطول . فصل مسائل متعلقة بالتوبة وغيرها : وقد وصل بهذه الجملة مسائل تتعلق بعضها بالتوبة وبعضها بالوعيد وغيره . من جملتها ، الصغائر هل تصير كبيرة بانضمام بعضها إلى بعض ؟ والأصل فيه أنه لا يمتنع أن تصير كبيرة لأنه لا فرق بين أن يسرق عشرة دراهم من حرز دفعة واحدة ، وبين أن يسرق في دفعات إلى أن يتممه عشرة ، في أنه إذا ظفر به الإمام وعلم ذلك من